الشريف الرضي
206
حقائق التأويل في متشابه التنزيل
إن لفظ النهي في الظاهر واقع على الموت ، والمعنى واقع على الامر بالإقامة على الاسلام ، أي : دوموا على الاسلام ، فإذا ورد عليكم الموت صادفكم على هذه الحالة ، وإنما جاز هذا لأنه لا لبس في الكلام ، إذ كان معلوما أنهم لا ينهون عما ليس من فعلهم ، وإنما يتوجه النهي إلى المعنى الذي هو في مقدورهم . وتلخيص ذلك : أن المرء قد كتم عنه اجله ، لما في كتمانه من المصلحة له ، فهو لا يعرف متى تكون منيته ؟ ، وعلى أي جنب صرعته ؟ ، فإذا ثبت ذلك صار تعالى كأنه ألزمه في كل حال أن يكون مسلما ، من حيث لا يأمن في كل حال أن يموت عبطة [ 1 ] أو هرما . وأيضا ، فان من جملة كمال إسلام المرء التوبة ، واستدراك الذنوب الفارطة فكأنه سبحانه ألزمه - مع التمسك بفرائض الوقت وطاعاته ، واجتناب محارمه ( 2 ) ومقبحاته - استدراك الماضي بالتوبة ، لكي لا يموت إلا وهو مقطوع باسلامه ، غير مشكوك في إخلاصه ، وما ذكرناه من ذلك كاف بحمد الله .
--> ( 1 ) أي : شابا صحيحا ( 2 ) وفي ( خ ) مخارجه وفي أخرى : مخارجه ولعل الصحيح ما أثبتناه .